أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

34

تهذيب اللغة

باب اللفيف من حرف الطاء طاء ، طوي ، وطأ ، طاط ، وطوط ، طوط ، أطأ ، طأطأ ، أطط ، طيا . طاء - طوي : قال الخليل بن أحمد : الطاءُ حرْف من حروف العربية ألفُها ترجع إلى الياء ، إذا هَجَّيْتَه جزمْتَه ولم تُعْرِبْهُ كما تقول : طَ . دَ . مرْسَلَة اللّفْظ بلا إعراب ، فإذا وصَفْتَه وصيّرْتَه اسما أعربتَه ، كما يعرب الاسم فيقال : هذه طاء طويلة ، لما وصفته أعربته . وتقول : طويتُ الصحيفة أطوِيها طيّا فالطيُّ المصدرُ ، وطوَيْتُها طَيَّة واحدة ، أي مَرّة واحدة ، وَإِنَّه لَحسَن الطِّيّة بكسر الطاء يريدون ضَرْبا من الطَّيّ ، مِثل الجِلْسة والمِشْية ، وقال ذو الرمّة : * كما تُنْشَر بعد الطِّيّةِ الكتُب * فكَسَر الطاء لأنّه لم يُرِدْ به الطِّية الواحدة ويقال للحيَّة ومَا يُشْبِهها انْطَوَى يَنْطَوِي انطِواء ، فهو منطوٍ على مُنْفَعِل . قال : ويقال اطَّوَى يَطَّوِي اطِّوَاءً ، إذا أردتَ به افْتَعَل فأَدْغِمْ التاء في الطاء ، فتقول : مُطَّوٍ مُفْتَعِل . قال : والطِّيّة تكون مَنزِلا ، وتكون مُنْتَوًى ، يقال : مَضَى لطيَّته أي لِنيَّته التي انْتواها ، وبعُدَتْ عنّا طِيَّتُه ، وهو المَوْضع الّذي انْتواه ، ويقال : طَوَى اللَّهُ لنا البُعْدَ ، أي قَرَّبه ، وفلانٌ يَطوِي البلادَ أي يَقْطعُها بَلَدا عن بلد ، ويقال : طِيَّةٌ وطِيَةٌ ، وقال الشاعر : * أصَمّ القَلْب حُوشِيَّ الطِّيَاتِ * وقال : طوَى فلانٌ كَشحَه إذا مَضَى لوجهه ، وأنشد : وصاحبٍ قد طَوَى كَشحا فقُلْتُ له * إنّ انطواءَكَ هذا عنك يَطوِيني وأخبَرَني المنذريّ عن أبي الهيثم ، يقال : طَوَى فلانٌ فؤاده على عزيمة أمرٍ إذا أسَرَّها في فؤاده ، وطوَى فلانٌ كَشحَه على عداوة إذا لم يُظهِرها . ويقال : طَوَى فلانٌ حديثا إلى حديثٍ ، أي لم يُخْبر به أسَرَّهُ في نفسه ، فجازَه إلى آخَر كما يَطوِي المسافر منزلا إلى منزل فلا يَنزِلُ ، ويقال : اطْوِ هذا الحديثَ أي اكتُمْه . ويقال : طوَى فلان عنّي كَشحه أي أَعرَض عنّي مُهاجِرا . وطَوَى كَشحَه على أمرٍ إذا أَخْفاه وقال زُهير : وكان طَوَى كَشحا على مُستَكنَّةٍ * فلا هوَ أبْداها ولم يَتَقَدَّمِ أراد بالمستكِنّة عَداوةً أكَنّها في ضميره .